المقدمة
تعد قصيدة النثر في المشهد الشعري العربي المعاصر تحولا ً جذريا ً في بنية الوعي الجمالي، حيث لم تكتف ِ بالتمرد على األطر العروضية التقليدية، بل سعت لإبتكار نظام إيقاعي داخلي يعتمد على كثافة الصورة وتوتر اللغة،وفي هذا السياق، تبرز تجربة الشاعر الليبي "مفتاح العماري" كأحد األصوات التي استطاعت تطويع هذا الجنس األدبي لخدمة قضايا وجودية ووطنية كبرى؛ فاإلبداع لديه ليس مجرد ترف فني، بل هو عملية توليد مستمرة للغة والصورة والمعنى في آن واحد. إن اإلبداع في منجز العماري الشعري يتجلى في قدرته الفائقة علىأنسنة األشياء وتحويل المادي (التراب، الأرض، الوطن، الأصل) من كينونة ساكنة إلى كائن حي مشحون بالرغبة والعطش؛ غير أن عطشه ليس مائياً، بل هو عطش وجودي للحرية والعدل والحياة الحقيقية. وتنبني هذه التجربة على آليات جمالية تحاول إقناع المتلقي عبر "صدمة الحداثة"وتجاوز المألوف اللغوي، مما يجعل النص فضاء ً مفتوحا ً على التأويل.
________ للمزيد افتح الرابط
