وسادة الراعي

وسادة الراعي
مدونة الشاعر: مفتاح العماري
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاربات في تجربة العماري ،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاربات في تجربة العماري ،. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

الشاعر والناقد رياض عبد الواحد السعد يكتب: قراءة وتأويل لقصيدة (شجرة الرمان) للشاعر مفتاح العماري


حين يصير الغصنُ أثراً للغياب

المقدمة:

تنهض قصيدة (شجرة رمان) على بنيةٍ شعريةٍ لا تمنح دلالتها دفعةً واحدة، ولا تستقرُّ عند مرجعٍ يمكن الإمساك به منذ القراءة الأولى إنما تدفع المتلقي إلى ملاحقة شبكةٍ من العلامات المتوالدة إذ تتداخل الشجرة بالإنسان، والغصن بالجسد، والظل بالهوية، والعكاز بالذاكرة، والصورة بالرماد، واللغة بالانشطار.
إنَّ ما يميز هذا النص ليس كثافة صوره الشعرية فحسب إنما الطريقة التي تُنتج بها هذه الصور بعضها بعضاً؛ فالصورة لا تأتي بوصفها زينةً بلاغيةً مستقلة إنما تتحول إلى علامةٍ تستدعي علامةً أخرى بحيث يتعذر الوصول إلى مدلول نهائي مغلق.
من هنا تكتسب القصيدة قابليتها للقراءة السيميائية، لأن الأشياء فيها تتجاوز وجودها المادي لتصبح حواملَ لمعانٍ نفسية ووجودية ورمزية، كما تكتسب قابليتها للقراءة التفكيكية لأن الثنائيات التي يقيم عليها النص عالمه سرعان ما يبدأ بتقويضها من الداخل.
فالقرب لا يقود إلى المعرفة، والحماية لا تمنع الانكسار، والظل لا ينتسب إلى صاحبه، والصورة لا تحفظ صاحبها من الغياب، واللغة لا تجمع الذات وإنما تنقسم إلى (نصفين أو أكثر). وهكذا يبدو النص مشغولاً بسؤالٍ جوهري هو: كيف تستطيع الذات أن تبلغ أصلها إذا كان الأصل نفسه غائباً أو مراوغاً؟
من هذا المنظور، لا تبدو (شجرة الرمان) مجرد استعارة مركزية بل تتحول إلى نظامٍ علاماتي تتفرع منه بقية العلامات. فالشجرة تمنح الغصن، والغصن يتحول إلى جسد، والشجرة تتحول إلى عكاز، والعكاز يعيد الذات إلى مصدرها، والظل ينتسب إلى ذلك المصدر، ثم تنتهي الرحلة إلى لغةٍ منشطرة وذاتٍ تمشي وحيدة وبذلك تتشكل القصيدة في حركة دائرية ظاهرها النمو وباطنها الفقد.
سنحاول، في هذه القراءة، تفكيك آليات إنتاج المعنى في النص، ابتداءً من النصيص بوصفه عتبةً لغويةً وبنيوية، وصولاً إلى علاقات العلامات والثنائيات الضدية وانهيار المركز الدلالي للكشف عن البنية العميقة التي تجعل من القصيدة كتابةً عن الهوية والغياب واستحالة الوصول إلى الأصل:
أولاً: (شجرة رمان) عتبةً لسانيةً وبنيوية
يبدو النصيص في ظاهره تركيباً اسمياً بسيطاً:
شجرة رمان
لكن هذه البساطة الظاهرة تخفي تركيباً دلالياً شديد الكثافة.
لسانياً، يتكون النصيص من اسمين: /شجرة/ وهي اسم جنس يدل على كائن نباتي ذي أصل وجذور وفروع و/رمان/ وهو مضافٌ إليه يحدد نوع هذه الشجرة. ومن الناحية التركيبية نحن أمام مركب إضافي: شجرةُ رمان.
غير أن أهمية هذا التركيب لا تكمن في وظيفته النحوية وحدها إنما في العلاقة التي ينشئها بين العام والخاص، فـ(الشجرة).علامةٌ عامة بينما /الرمان/ يخصّصها ويمنحها هويتها، وبذلك ينتقل النصيص من الكل إلى النوع، ومن الكائن المجرد إلى كائنٍ محدد بخصائصه الرمزية.
وليس الرمان نفسه ثمرةً بسيطةً من الناحية الثقافية، فهو ثمرةٌ ذات قشرةٍ واحدة تخفي داخلها كثرةً من الحبات، ولذلك يمكن النظر إليه بوصفه علامةً على الوحدة التي تحتوي التعدد. وهذه الدلالة ستتجاوب لاحقاً مع قول الشاعر:
(وقد صارت لغتي نصفين
أو أكثر)
فالقصيدة التي تبدأ بشجرة واحدة تنتهي بلغة متعددة الأجزاء. وكأن النصيص يضع منذ البداية بذرةً بنيويةً ستتنامى داخل النص: وحدةٌ ظاهرية تخفي تعدداً داخلياً.
ومن الناحية البنيوية، تحتل (الشجرة) موقعاً مركزياً في بناء النص، إذ تتكرر مشتقاتها وتحضر وظائفها بنحو مباشر وغير مباشر: الغصن، النسغ، الحديقة، العكاز، الظل. وهكذا لا يبقى النصيص خارج النص بيد انه يتحول إلى مصفوفة توليدية تتفرع منها شبكة من العلامات.
اذن الشجرة ليست موضوعاً فحسب إنها البنية التي ينتظم عبرها النص.
ولعل المفارقة الأجمل أن الشجرة، في معناها الطبيعي، تقوم على الثبات والجذور، بينما الشخصية في القصيدة لا تعرف الثبات، إنها تمشي، وتسعى، وتنقطع ساقها، وتتخذ عكازاً، ثم تمضي وحيدة. بذلك ينشأ تضاد بين ثبات الشجرة وحركة الإنسان، لكن النص لا يترك هذا التضاد مستقراً، إذ يتحول الإنسان نفسه إلى امتداد للشجرة، ويصبح العكاز المصنوع من خشبها وسيلةً لاستمرار الحركة.
وهكذا يبدأ النصيص في تفكيك نفسه:
الشجرة ثابتة، لكنها تنتج الغصن
الغصن ينفصل لكنه يظل منتمياً إلى الشجرة
والإنسان ينفصل، لكنه يحمل أثر الشجرة
والظل يبتعد، لكنه يظل تابعاً للمصدر
إنها سلسلة من الحضور المؤجل إذ لا يوجد شيء مستقل تماماً عن أثر الآخر.
«كان شجرة» وانقلاب العلامة إلى هوية:
يفتتح النص بهذه الجملة
(كان شجرة)
وهذه الجملة القصيرة تمثل مفتاحاً بنيوياً بالغ الأهمية لأن الشاعر لا يقول: (كان كالشجرة) بل يلغي أداة التشبيه تماماً. وبذلك تنتقل العلاقة من التشبيه إلى الاستحالة: الإنسان ليس شبيهاً بالشجرة، وإنما يصبح شجرة.
إن حذف أداة التشبيه يختصر المسافة بين طرفي الصورة لكنه في الوقت نفسه يفتح مساحةً واسعة للتأويل. فمن هو هذا (الشجرة)؟ أب؟ سلطة؟ معلم؟ أصل؟ ذاكرة؟ حبيب؟ مرجع روحي؟
لا يقدم النص جواباً نهائياً، وهذه ليست ثغرة فيه بل جزء من استراتيجيته الدلالية.
فالشخصية التي (أهدتني غصناً) لا تمنح شيئاً مادياً وحسب، وإنما تمنح المتكلم امتداداً منها. والغصن، في هذا السياق، علامة على النسب والانتساب والاستمرار لكنه أيضاً علامة على الانفصال لأنه لا يصبح غصناً إلا بعد أن يكون جزءاً من جذع.
وهنا تبدأ واحدة من أهم حركات النص:
الأصل يمنح الفرع غير ان الفرع لا يستطيع أن يكون فرعاً إلا بانفصاله.
وهذا هو جوهر المأساة الرمزية في القصيدة.
الغصن والنسغ والجسد ــ من النبات إلى الإيروس:
يقول الشاعر:
(فسهرتُ حدَّ النسغ حتى تربّى
وصار في طور الشفق نهداً لأجمل أنثى)
هنا تنتقل العلامة النباتية إلى المجال الجسدي. فالنسغ الذي يجري في الشجرة يتحول إلى طاقة حياة ثم يتحول الغصن إلى (نهْد).
هذه ليست مجرد صورة حسية إنما عملية تحويل دلالي تنتقل فيها العلامة من النبات إلى الجسد، ومن الجسد إلى الرغبة، ومن الرغبة إلى الحياة.
والشفق بدوره منطقة زمنية انتقالية، ليس نهاراً خالصاً ولا ليلاً خالصاً، ولذلك ينسجم مع البنية العامة للقصيدة التي تقوم على المناطق الوسطى: بين القرب والبعد، بين الحضور والغياب، بين الأصل والأثر، بين الوحدة والتعدد.
كل شيء في النص يوجد في حالة بينية.
القرب الذي ينتج الغياب:
يقول:
(حين كان القرب عبادة
لم أعرفه وهو قريبي)
هذه من أكثر الثنائيات إحكاماً في النص لأنها تقلب العلاقة المتوقعة بين القرب والمعرفة.
عادةً ما يكون القرب طريقاً إلى المعرفة لكن القصيدة تجعل القرب سبباً في عدم المعرفة.
وهنا يبدأ التفكيك الحقيقي للثنائية:
القرب / البعد
فالقريب قد يكون أبعد من البعيد، والحاضر قد يكون أكثر غياباً من الغائب.
ثم تأتي عبارة:
(وهبني اسماً
وقال: اسعَ
فمشيت)
هنا يمنح الاسم الهوية، لكن الأمر بالسعي يفتح طريقاً لا نعرف نهايته. وهكذا يصبح الاسم بدايةً للبحث عن الذات لا نهايةً له.
الدرع والعكاز ــ تفكيك ثنائية الحماية والانكسار:
في المقطع:
(حين أعطاني درعاً
بُترت ساقي في الحرب)
يقيم النص علاقة تناقضية بين الدرع والبتر.
فالدرع علامة حماية لكن النتيجة إصابة. ومن هنا تنقلب وظيفة العلامة: ما كان يفترض أن يحمي يصبح جزءاً من منظومة العجز.
ثم تأتي المفارقة الأكثر عمقاً:
(فأضحى عكازي من شجر حديقته)
إن الشجرة التي كانت في البداية رمزاً للأصل والمنح، تتحول الآن إلى أداة يستعين بها المتكلم على السير بعد إصابته.
وهنا تتكرر الدورة:
الشجرة → الغصن → الجسد → الانكسار → العكاز → الشجرة
وكأن النص يعود دائماً إلى نقطة البداية، لكنه يعود إليها وقد تغيّر معناها.
وهذه من أهم خصائص البناء في القصيدة: التكرار ليس تكراراً للمشهد لكنه إعادة إنتاج للعلامة في سياق جديد.
الظل والهوية ــ من يملك صورة من؟
يقول:
[ ] (وظلي ينتسب إليه)
هذه العبارة تقلب مفهوم الملكية والهوية رأساً على عقب.
فالظل، وفق المنطق الطبيعي، تابع لصاحبه لكن النص يجعله تابعاً للآخر.
وهكذا تفقد الذات حتى ظلها.
إذا كان الظل هو العلامة الأكثر التصاقاً بالجسد، فإن انتسابه إلى الآخر يعني أن الذات لم تعد تملك حتى أثرها.
من هنا يمكن قراءة القصيدة كلها بوصفها رحلةً في سؤال الهوية:
من أنا إذا كانت أشيائي تنتمي إلى غيري؟
حواء والجمرة ــ استدعاء الأسطورة وتفكيكها:
يقول:
(كما لو أن حواء دست جمراً في عشّه)
ان استدعاء حواء يفتح النص على الذاكرة الثقافية والدينية والأسطورية غير انه لا يستعيد الحكاية الأصلية بنحو مباشر ، وإنما يعيد تركيبها.
فحواء لا تقدم بوصفها شخصيةً مكتملة وإنما بوصفها علامةً على الإغواء والافتتان والانقلاب.
أما (الجمرة) فتقيم علاقة تناقضية مع (العش):
العش = مأوى
الجمرة = احتراق
وبذلك يصبح المأوى نفسه قابلاً لأن يتحول إلى مصدر للخطر.
وهذه التقنية تتكرر في النص:
الحماية تتحول إلى إصابة
القرب يتحول إلى غياب
العطاء يتحول إلى انكسار
الصورة تتحول إلى رماد
اللغة تتحول إلى انقسام
وهذه ليست مصادفاتٍ بل بنية عميقة تحكم النص بأكمله.
الصورة والرماد ــ موت المرجع:
تبلغ القصيدة ذروةً دلاليةً في:
(حتى أمست صورته رماداً)
الصورة عادةً وسيلة لحفظ الغائب لكنها هنا لا تحفظه بل تصبح رماداً.
وهنا تتعرض فكرة التمثيل نفسها للانهيار: لم تعد الصورة قادرة على استعادة الأصل.
ولا يبقى للمتكلم سوى:
(أثر الكلمات)
وهذه العبارة يمكن ان نعدها مركزاً تفكيكياً للنص كله لأن النص لا يمنحنا الأصل إنما يمنحنا أثره.
وهذا الأثر هو الذي يظل قابلاً للقراءة.
انشطار اللغة وانشطار الذات:
يقول:
(وقد صارت لغتي نصفين
أو أكثر)
هنا لا يعود الانقسام موضوعاً من موضوعات القصيدة إنما يصبح طريقة في بناء اللغة نفسها.
فالذات منقسمة، واللغة التي تحاول التعبير عنها منقسمة أيضاً.
لكن الشاعر لا يكتفي بقول (نصفين) لكنه يضيف:
(أو أكثر)
وبهذه الزيادة الصغيرة ينسف الثنائية التي أقامها قبل لحظات.
ليست الذات اثنين فقط.
وليست اللغة اثنين فقط.
إنها تشظٍّ مفتوح.
وهنا تلتقي البنية الدلالية بالبنية الشكلية: فالنص نفسه يقوم على جمل قصيرة، وقفزات مشهدية، وانتقالات مفاجئة بين النبات والجسد والحرب والأسطورة واللغة. أي أن تشظي التجربة ينعكس في تشظي البناء.
الخاتمة التي لا تختم:
تأتي النهاية بهذا الزخ
(روحان في جسد
الريح تشير
والقارئ يتعب)
الجملة الأولى تلخص أزمة الهوية: تعدد داخلي داخل وحدة جسدية.
أما (الريح) فهي علامة شديدة المراوغة لأنها تشير إلى الاتجاه دون أن تكون هي الاتجاه، وتتحرك دون أن تستقر.
ثم تأتي الجملة الأخيرة:
(والقارئ يتعب)
وهي ليست مجرد خاتمة ساخرة أو اعتراف بصعوبة النص إنما يمكن قراءتها بوصفها إدخالاً للمتلقي في بنية القصيدة.
فكما أن المتكلم يسعى ولا يصل، فإن المتلقي يؤول ولا يحسم.
وكما أن الذات تبحث عن الأصل، فإن المتلقي يبحث عن المعنى.
وكما أن المعنى يبتعد كلما اقتربنا منه، يظل المتلقي في حركة تأويلية لا تنتهي.
من هنا يصبح تعب المتلقي جزءاً من دلالة النص لا نتيجةً عرضيةً له.
الخاتمة:
تتأسس قصيدة (شجرة رمان) على حركة دلالية تبدأ من الشجرة وتنتهي باللغة لكنها في الحقيقة لا تسير في خط مستقيم، إنها تتحرك في دوائر من الانتماء والانفصال، والحضور والغياب، والهوية والتشظي.
فالشجرة أصل، والغصن فرع، والفرع يتحول إلى جسد، والجسد ينكسر، والشجرة تتحول إلى عكاز، والعكاز يصبح وسيلةً لمواصلة البحث، والظل يفقد استقلاله، والصورة تتحول إلى رماد، والكلمات لا تستعيد الغائب وإنما تحفظ أثره، ثم تنقسم اللغة نفسها.
وبذلك فإن القصيدة لا تبحث عن الأصل الموجود خلف العلامة بقدر ما تكشف استحالة الوصول إليه، فكل علامة في النص تحيل إلى علامة أخرى، وكل حضور يخفي غياباً، وكل اقتراب يعيد إنتاج المسافة.
من هنا فإن (شجرة رمان) يمكن قراءتها بوصفها قصيدةً في الانتساب الملتبس: انتساب الإنسان إلى أصله، وانتساب الظل إلى صاحبه، وانتساب اللغة إلى تجربتها، وانتساب الصورة إلى غائبها. غير أن هذه الانتسابات لا تفضي إلى امتلاك الهوية بل إلى اكتشاف هشاشتها.
ولعل العبارة الأخيرة (وأنا كالعادة وحدي أمشي) تختزل الرحلة كلها، فالمتكلم، بعد أن مرَّ بالشجرة والغصن والنسغ والجسد والحرب والعكاز والظل وحواء والرماد واللغة لا يصل إلى الآخر، ولا يعود إلى الأصل، وإنما يواصل المشي.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى في النص:
لقد بدأ بالشجرة التي توحي بالجذور، وانتهى بإنسانٍ يمشي بلا جذور.
وهذه المفارقة هي التي تمنح القصيدة عمقها الوجودي، إذ يصبح المشي بديلاً عن الوصول، والأثر بديلاً عن الحضور، واللغة بديلاً عن الأصل.
لذلك لا تكون (شجرة رمان) قصيدةً عن شجرة إنما قصيدة عن الإنسان حين يكتشف أن ما كان يظنه أصلاً لم يكن سوى أثرٍ آخر، وأن الطريق إلى ذاته يمر دائماً عبر غياب الآخر.


النص الاصلي
شجرة رمان
ــــــــــــــ
كان شجرة.
أهداني غصناً وقال: تَعَلّمْ.
فسهرتُ حدّ النسغ حتى تَرَبَّى،
وصار في طورِ الشفقِ نهداً لأجملِ أُنثى.
.
حين كان القربُ عبادة
لم أعرفه وهو قريبي.
وهبني اسماً
وقال: اسعى
فمشيت.
.
حين أعطاني درعاً
بُترت ساقي في الحرب،
فأضحى عكازي من شجرِ حديقتِه
وظِلّي ينتسبُ إليه
ومقامي لا يهدأ.
كلما أدركتُ عبادته
صار أنأى.
.
كما لو أن حواء دست جمراً في عشّه
ظلَّ طيلة دهرٍ يهذي،
وأنا أُصغي لصوتِ يديه
حتى أمست صورتُه رمادا
فلم أبصر من أثرِ الكلمات
وهي بين ماء وطين
غير مصائر وجهي
وقد صارت لغتي نصفين
أو أكثر
وأنا كالعادة وحدي أمشي.
.
روحان في جسد؛
الريحُ تُشير،
والقارئُ يتعبْ.
______________

تقلا عن (شرفة ابداع) مجموعة ‏عامة‏https://www.facebook.com/groups/180203038846197/members

 

الجمعة، 17 يوليو 2026

أ. خليفة عبد السلام أحمد شفتر: آلايات الإبداع ووسائل الإقناع في قصيدة النثر عند مفتاح العمّاري

 

المقدمة                                                 

       تعد قصيدة النثر في المشهد الشعري العربي المعاصر تحولا ً جذريا ً في بنية الوعي الجمالي، حيث لم تكتف ِ بالتمرد على األطر العروضية التقليدية، بل سعت لإبتكار نظام إيقاعي داخلي يعتمد على كثافة الصورة وتوتر اللغة،وفي هذا السياق، تبرز تجربة الشاعر الليبي "مفتاح العماري" كأحد األصوات التي استطاعت تطويع هذا الجنس األدبي لخدمة قضايا وجودية ووطنية كبرى؛ فاإلبداع لديه ليس مجرد ترف فني، بل هو عملية توليد مستمرة للغة والصورة والمعنى في آن واحد. إن اإلبداع في منجز العماري الشعري يتجلى في قدرته الفائقة علىأنسنة األشياء وتحويل المادي (التراب، الأرض، الوطن، الأصل) من كينونة ساكنة إلى كائن حي مشحون بالرغبة والعطش؛ غير أن عطشه ليس مائياً، بل هو عطش وجودي للحرية والعدل والحياة الحقيقية. وتنبني هذه التجربة على آليات جمالية تحاول إقناع المتلقي عبر "صدمة الحداثة"وتجاوز المألوف اللغوي، مما يجعل النص فضاء ً مفتوحا ً على التأويل. 

________   للمزيد افتح الرابط 

https://jshd.com.ly/index.php/jshd/ar/article/view/59/53

السبت، 17 يناير 2026

آليات الإبداع ووسائل الإقناع في قصيدة النثر عند مفتاح العماري: دراسة تحليلية


أ.خليفة عبد السالم أحمد شفتر 

 قسم اللغة العربية، كلية اآلداب، جامعة بني الوليد، ليبيا

 آليات الإبداع ووسائل الإقناع في قصيدة النثر عند مفتاح العماري: 

دراسة تحليلية 



رابط التحميل:

file:///C:/Users/HP/Downloads/002..pdf

الجمعة، 1 أغسطس 2025

د. محمد عبد الرضا شياع: وَهْمُ الْخَيَاْلِ فِيْ شِعْرِ مِفْتَاْحِ الْعَمَّاْرِي

 

د. محمد عبد الرضا شياع  

_________   وَهْمُ الْخَيَاْلِ فِيْ شِعْرِ مِفْتَاْحِ الْعَمَّاْرِي   


       لقد ظلّ الخيال بعيداً عن قبضة اليد الباحثة عن إضاءة محجّات الوصول إليه، ووضع العلامات البانية لماهيّته، وظلّت – كذلك - زحزحة الحدود بين الخيال والتّخييل والتّخيّل تعيش لذّة العتمة الّتي تنشر بهاءها بين المبدع والمتلقّي اللذين يمارسان لعبة الاتّصال والانفصال في بناء النّصّ الإبداعيّ وفي إنتاج دلالته. ولعلّ الانتقال من وضعيّة الحديث عن المعطيات النّظريّة إلى قراءة النّصوص الإبداعيّة يضع المتلقّي في مشهد القراءة منقاداً بوهم الخيال حيث تنكتب نصوص الشّعراء، كون النّصوص الإبداعيّة لا تقول ما يجب أن ينقال، وبذلك تجعل مهمّة القارئ ماثلة في قراءة مالم يُقرأ، على اعتبار أنّ الكتابة والقراءة صنوان لعنوان واحد هو الكتابة المنجزة بفعل القراءة، والقراءة المنجزة بفعل الكتابة، فقد يجري هذا كلّه في منطقة الفراغ الّتي تغيب فيها الدّلالة ما لم يقد إليها الوهم المتّشح بثوب الخيال.
هكذا نجد الشّاعر مفتاح العمّاري مبحراً عبر الخيال، وهو يحاول الإفلات من سلطة العقل؛ ليشاطر الذّات رغبتها في البوح عن فعل ولادة الكتابة الشّعريّة من خلال القصيدة الموسومة بـ (( مسامير ))(1) والّتي تتقاسمها أربعة مقاطع شعريّة تتّسم بالاستقلاليّة والتّفاعل في آن، معربة عن قدرتها الفرديّة في تحقيق التّطلّع الشّعريّ، وفي تفاعلها الكلّيّ تجسيداً لكيان إبداعيّ يعلن عن صيرورة انبناء القصيدة وإنجاز فعلها الدّلاليّ الّذي يأخذ عمقه وامتداده من سلطة العنوان المحمّل بإرث معرفيّ قد يمتدّ في معناه إلى أوّل إنجاز حقّقه الإنسان بملامسة وعي الكتابة يوم اكتشف حرفها الأوّل.

 تنمّ هاته القصيدة في مقاطعها الأربعة بأنّ هناك برزخاً شفيفاً بين الواقع والمتخيّل، بينهما فقط تولد هاته القصيدة الّتي تترقّب نموَّها الذّاتُ الكاتبةُ، متطلّعة إلى الإخبار عن هذا النّموّ بلغة الشّعر لا بسواها. وهذا لا يعني أنّ العمّاري يطمح لأن يقدّم بياناً لوظيفة الشّعر، إنّما هو منغرس في وعي القصيدة ومنابتها البعيدة الّتي لا يمكن ملامسة أهدابها الحالمة بعيداً عن التّخيّل الّذي يبقى فيه تكثيف حضور الذّات الكاتبة سرّاً من أسرار حركة النّصّ الشّعريّ وتعاقب دلالاته الملتفّة حول شجرة نسبها: القصيدة.

هنا والآن يمكن الاقتراب من مشهد الفتنة الجماليّة الّتي بذرها العمّاري ببذور اللذّة النّصّيّة المتطلّعة إلى بناء سحر المشهد الشّعريّ في الومضات البانية لهيكل القصيدة وروحها، منتظرة إعادة إنتاج ممّا هو آت لمصاحبة سيمفونيّة فتنة الخيال الّتي خطّ العمّاري حدودها بالكلمات:


1
هُنَا علّمني الشِّعر
السّفرَ داخل الغرفة
فصار وطني في لُغتي
كلّ يوم أرتِّبُ خيالَهُ
وأعالجُ مساميرَه الصّدئة.
(2)


     إنّ انكشاف الصّورة في هذا المشهد لا يقدّم قراءة ناقصة وإن كانت هاته الصّورة عبوراً نافذاً للصّور الأخرى الّتي انبنت القصيدة بها. إذ إنّ التّصوّر الشّعريّ هنا يفضي بلذّة المشاركة بين الذّات الكاتبة وكتابتها المشيَّدة بالكلمات البانية لشكل النّصّ الخارجيّ، وبدلالاتها المنبثقة من داخل النّصّ، معلنة عن أسرار الارتباط بين الواقع والمتخيّل، ومن ثَمَّ بين النّصّيّ والخارج النّصّيّ، وأخيراً بين الوعي واللاوعي الممتدّين بين القصيدة وكاتبها.

     هكذا تعرب هاته الومضة عن زمن الكتابة الّذي يقدّم دعوة الرّحيل للذّات الكاتبة إلى الكهوف السّرّيّة للقصيدة، حيث الكلّ ينبني بالكلّ، وإنّ النّظرة الجزئيّة لهاته الومضة لا تعني الانفصال، وإنّما هي تجسير لأفق الانتظار وامتداد له، فينبثق المعنى من بين أحضان الكتابة؛ لتنوجد الدّلالة في عناق قراءة النّصّ، إذ إنّ هاته الومضة تنتج معناها الخاصّ في بنائها، فتولد الدّلالة في أحداق الآخر الّذي يعيش شغب الانتظار المُنْتَجِ بفعل الكتابة ليتعلّم درس الكتابة الشّعريّة، وكيف عبّر عنه العمّاري بألفة المعاشرة وصخبها حين أفصح عن وظيفة الشّعر المجازيّة في هذا الانبناء وكيف أنّ ( السّفرَ داخل الغرفة ) يعني الرّحيل داخل الذّات الكاتبة، ليكون وطن الشّاعر مصوغاً بشغف َالتّحوّل حين تغدو اللغة وطناً، ويصير الوطن لغة:( فصار وطني في لُغتي ) فيعود الشّاعر إلى ذاته ليتأمّل بعينين مغمضتين باطنه الشّعريّ؛ ليتمكّن من الإمساك بأهداب الخيال المهاجر بعيداً في لغة الشّعر:( كلّ يوم أرتِّبُ خيالَهُ ) حيث المنبع الأوّل للغة الكتابة:( وأعالجُ مساميرَه الصّدئة ) معلناً أنّ هناك وعياً في الخارج الذّاتيّ قادراً على الاستجابة لإضفاء بهجة المشاركة بين الدّاخل والخارج؛ ليكشف الشّعر من الدّاخل عن سرّ وجوده، وكأنّه يرصد المشهد من الخارج بعين لها قدرة النّفاذ، مبرهناً على أنّ الحديث عن الكتابة الشّعريّة هو انبناء باللغة، وحضور لها عبر شرائط فعاليّة التّخيّل الّتي لا تغيب عنها تشوّفات الذّات الكاتبة.


2
خائباً وحزيناً
أقفُ على رصيفٍ صاخب
أنظرُ إلى النّساءِ الجميلات
وهنّ يعبرْنَ من دوني.
(3)


      يفصح هذا النّصّ بأنّ العمّاري لا يشعر بعقدة النّقص وهو يمارس فعل البوح بمعاناة الذّات الكاتبة ومكابدتها في القبض على أضواء القصيدة الفارّة من قبضة الرّوح، تاركة إيّاها تعيش حالة صراع هائل كأنّه الهذيان، على الرّغم من أنّ الشّاعر قد اعتمد نظاماً لغويّاً خضوعاً لمنطق النّحو في توصيف الأشياء، (( لأنّ منطق النّحو في حديث اللغة عن الأشياء، لا يحوّل اللغة إلى أشياء، ولكنّه يحوّل الأشياء إلى لغة. وبذلك يحافظ نظامها على ذاته، ويكتسب صحّة من أدائه وإنجازه.))(4) هاته هي العتبة الأولى للانبناء اللغويّ الّذي مارس تنفيذه الشّاعر، بيد أنّ القراءة المعمّقة تعانق العتبة الثّانية للانبناء اللغويّ، فتجد الشّاعر قد استخدم لغة المجاز لبناء الصّورة الشّعريّة المفصحة عن هذا البوح، لأنّ الشّاعر لم يُقدِم على الوصف المباشر للأشياء، وإنّما جنح إلى الرّمز الّذي يُعدّ (( أداة لتوصيل تجربة المؤلّف الثّريّة للحياة.))(5) حيث يكشف عن أعماق الإنسان وأنّاته الدّفينة الّتي تعانق الكون وامتداداته داخل الزّمان وخارجه، (( وتمتدّ المعرفة الرّمزيّة إلى كلّ ما يمكن أن يعرفه الإنسان.))(6) مادامت الذّات الإنسانيّة قادرة على ارتياد المجهول. من الملاحظ أنّ الشّاعر يبدأ هاته الومضة الشّعريّة معبّراً عن حالة الذّات الكاتبة الّتي تنتظر حالة التّداعي بشغف وألم، وكأنّها تقف على جمر التّرقّب الّذي تحلّ فيه الكلمات ضيفاً حميماً على مباهجها المفتقدة، بيد أنّ هاته الكلمات الّتي يطارد الشّاعر أطياف زمنها تمرّ دون التّلفّت إليه:( أنظرُ إلى النّساءِ الجميلات/وهنّ يعبرْنَ من دوني ). هكذا جنح الشّاعر إلى لغة المجاز ليحمّل نصّه بعداً رمزيّاً ينحاز فيه الواقع إلى الخيال؛ ليكتسب سمة الشّعريّة الّتي هي تجسيد لحواسّ الشّاعر ووجود أوّليّ لفعل الكتابة، فتكون – حينئذ – هاته الومضة الشّعريّة انكشافاً لحالة الذّات الكاتبة وسفرها في أمواج الخيال الّتي يلتقي فيه الخاصّ بالعامّ، والفرديّ بالجماعيّ؛ ليتجذّر الجميع في تربة الكتابة الشّعريّة الّتي لا تبادلهم فيها لغة الشّعر أنخاب السّمر، لأنّها لا تتخصّب بعيداً عن فعل المعاناة.



3
أُحبّكِ وأنتِ حارّة
وأنت غاضبة
تتقدّمكِ العواصفُ
وأنتِ مشغولة بصخبِ المهرّجين
غافلةً أَلَم الشَّاعِر
الّذي يمْلأُ فراغكِ بالموسيقا
ويحيكُ غيابَكِ
بإبرةِ الخيال.
(7)


لم يركن الشّاعر إلى ظلّه البارد، ويتأمّل رحيل قافلة الكلمات بتذمّر وإعياء، وإنّما يلتذّ باحتضان حبّات غبار رحلتها المتطاير متلمّساً فيه حرارة القصيدة واتّقادها، وربّما توحي الأبيات الخمسة الأولى من هاته الومضة بسمة سايكولوجيّة وشمت الشّخصيّة العربيّة الّتي تحبّ الفرس الجموح، هذا ما كان يقوله العربيّ وهو يبحث عن ظلّ حبيبة قد لا يرى لها طيفاً في الخيال، بيد أنّ هذا لا يعني بالمفهوم السّايكولوجيّ أنّ أصحاب هاته الرّؤية هم ماسوشيّون(8) يلتذّون بالألم، وربّما هي لذّة المعاناة الّتي يعيشها العاشق – الشّاعر لحظة المكابدة للوصول إلى الحبيبة – القصيدة وإن كانت ترفل بالتّمنّع واللامبالاة حالمة بنرجسيّتها الحميمة. من هنا نجد الشّاعر يعبّر تعبيراً دقيقاً عن حالة الذّات الكاتبة في الأبيات الثّلاثة الأخيرة لهاته الومضة، والّتي تُعدّ امتداداً واستجابة للأبيات السّابقة، فيكون المعطى الشّعريّ مركّباً من السّلب والإيجاب، وربّما ينصهر هذان العنصران في بوتقة الممارسة الشّعريّة؛ ليكونا عنواناً لكتابة القصيدة الّتي تمتصّ ماء وجودها من سحر شهدهما الحافل بالملمح النّفسيّ للكتابة وللكاتب معاً.

4
في هذه القصيدة
ثَمّة قَتلى يمرحون
ترتدي رُفَاتُهم
أحذيةً جديدة.
(9)


     تنطوي هاته الومضة على ثلاث مفارقات هي: التّقريريّة، والخيال، والوهم، إذ تشكّل مجتمعة البناء الفنّيّ لهذا النّصّ بمستويات تأخذ شكلاً متبايناً بحسب القراءة الّتي تستدعي الملاحظ إلى فضائها. فالتّقريريّة جاءت خضوعة لسلطة الوعي، وللتّدفّق الشّعوريّ الّذي انقاد له الشّاعر، حيث لم يتمكّن من مسايرة حركة القصيدة الدّاخليّة، والحفاظ على أسرارها، فصرّح باسم الكائن الّذي يشاركه لذّة التّدفّق:( في هذه القصيدة ) ويكون بهذا قد ألغى تذاكر دعوة المتلقّي الباحث عن أسرار النّصّ والكشف عن أعماقه، فانزلق المشهد من الغموض إلى الوضوح، وهاته مؤاخذة تُسجّل على الشّاعر، لأنّه لم يتمكّن من حبس أنفاسه داخل حركة النّصّ الّتي تضاهي حركة النّفس الدّاخليّة، لكن هاته الملاحظة لا تسلب كلّ شيء من يد الشّاعر، لأنّ المفارقة الثّانية ( الخيال ) مفعمة بالشّعريّة حيث ترتقي بالنّصّ إلى قمّة الهرم الشّعريّ، إذ في الخيال لا في سواه ينصهر كلّ شيء، هذا ما تجلّى في البيت الثّاني:( ثَمّة قَتلى يمرحون ) حتّى إنّه يقود القصيدة والقارئ معاً إلى المفارقة الثّالثة ( الوهم ) الماثلة في البيتين الأخيرين:( ترتدي رُفَاتُهم/أحذيةً جديدة ). وهنا يكتمل البناء الكلّيّ للنّصّ الّذي كان فيه مفتاح العمّاري دليلاً للقراءة الباحثة عن دلالة النّصّ، لأنّ العمّاري عرض وعياً شعريّاً قائماً على ثنائيّة البوح والتّأمّل الّتي تعانق فيها القصيدة حدود الوجود، فتولد محمّلة بالومض الشّعريّ الّذي لا يُنجز إلاّ بالخيال.
إذا كان الشّاعر دليلاً للقصيدة وللقارئ؛ القصيدة نحو انبنائها، والقارئ باتّجاه القبض على دلالات هاته القصيدة، فهذا لا يعني أنّ الشّاعر يعيش خارج أسوار النّصّ، فهو بعد أن تخطّى العتبة الأولى ( التّقريريّة ) يكون قد عاش في أتون اتّقاد القصيدة وتوهّجها الدّاخليّ، فتتحقّق – وقتئذ - كينونة النّصّ الشّعريّة المتّجهة نحو الخفاء: الغموض. وبين هذين العنصرين يتجلّى اللقاء الشّعريّ المتمثّل بالشّاعر والنّصّ والقارئ، فيسهمون معاً في بناء لذّة المشاركة المعبّأة بالتّجربة الشّعريّة المكوكبة بالإشارات والرّموز والإيحاءات، الأمر الّذي يجعل هاته القصيدة - بنصوصها الأربعة - متقدّمة نحو برزخها الشّفيف المتناوس بين الواقع والخيال. فإذا كان الواقع يجود بالمعطيات المادّيّة، فإنّ الخيال يوحي ويومئ ويثير الدّهشة والانفعال، فتأنس القراءة بمتابعة هالة الومض الّتي جادت وتجود بها قصيدة (مسامير) دون أن تبوح بكلّ أسرارها على الرّغم من حركتها التّصاعديّة الّتي تجعل الخيال فتنة للألق. 


-------------------  
الهوامش:
1
_ مفتاح العمّاري_ مشية الآسر ( شعر )، منشورات مجلس تنمية الإبداع الثّقافيّ_ الجماهيريّة، الطّبعة الأولى، 2004م، ص: 35. انظر ترجمة الشّاعر في عبدالله سالم مليطان_ معجم الأدباء والكتّاب الليبيّين المعاصرين، الجزء الأوّل، دار مداد للطّباعة والنّشر والتّوزيع والإنتاج الفنّيّ، طرابلس، الجماهيريّة العربيّة الليبيّة الشّعبيّة الاشتراكيّة العظمى، الطّبعة الأولى، 2001م، ص ص: 285_286.
2_ مفتاح العمّاري_ مشية الآسر، مصدر سابق، ص: 35.
3_ المصدر السّابق، ص: 36.
4_ منذر عيّاشي_ الكتابة الثّانية وفاتحة المتعة، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت_الدّار البيضاء، الطّبعة الأولى، 1998م، ص: 53.
5_ ج. روبرث بارت، اليسوعي_ الخيال الرّمزيّ: كولريدج والتّقليد الرّومانسيّ، ترجمة: عيسى علي العاكوب، مراجعة: خليفة عيسى العزّابي، الهيئة القوميّة للبحث العلميّ، معهد الإنماء العربيّ، طرابلس_ليبيا، الطّبعة الأولى، 1992م، ص: 19.
6_ المرجع السّابق، الصّفحة ذاتها.
7_ مفتاح العمّاري_ مشية الآسر، مصدر سابق، ص ص: 36_37.
8_ الماسوشي
masochist: المرء الّذي يتلذّذ بتعذيب يُنزله به رفيقه. تلذّذ المرء باضطهاد... إلخ يُنزل به، انظر: منير البعلبكي_ المورد: قاموس إنكليزي-عربي، دار العلم للملايين، بيروت، 1998م، ص: 562.
9_ مفتاح العمّاري_ مشية الآسر، مصدر سابق، ص ص: 37_38

__________________  

* نقلا عن موقع: الحوار المتمدن

الرابط  https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=133631

 


عِذاب الركابيّ : " نثر ُ المستيقظ " للشاعر مفتاح العمّاري *

 





__________ شكلُ القصيدةِ هو القصيدةُ كلّها 

    

 .(( لا بُدّ للكلمة ِ في الشعر ِ منْ أنْ تعلوَ  على ذاتِها ،  أنْ تزخر َ بأكثرَ

          ممّا تعد ُ به ِ ، وأنْ تشيرَ  إلى أكثرَ  ما نقول ُ ..)) -  أدونيس

                                                               مجلة –شعر- العدد11-1959م.

   إنّ الشعر َ لعبة ُ كلمات ٍ ، وأنّ ملكة َ التعبير ِ صانعة ُ الخيال ِ ، وهوَ المسؤولُ عن تشظي الأصابع ِ ، بكلّ جنون ٍ ، إلى  هذا النثار الرائع من كتل ِ الضوء ِ – الكلمات ، وهوَ الذي يوقظ ُ في أوتار ِ القريحة ِ هذه ِ الدُرّر المتناغمة ، والتي تتحولُ عند الشاعر ِ مفتاح العمّاري إلى لوحات ٍ تشكيلية ٍ، لا يخفت ُ لونها ، وتظل ُ آية ُ التشكيل ِ فيها تُرَتَل ُ في اللازمان ، وتضيء ُ بسحر ِ ألوانها في اللامكان ، حتّى تعلن ُ مملكة ُ الجسد ِ أنّ الشعر َ لمْ  يعُدْ صنعة ً كما رآه ُ النقادُ والأكاديميون ، بلْ هوَ  خلاصة ُ فتافيت ِ الجسد ِ المُشتعل ِ عشقا ً ، وصورة حياة ٍ تظلُ أبدا ً نابضة ً بالحياة :

أنت ِ الصغيرة ُ

جمالُك ِ 

أكبرُ من خيال ِ كهولتي

فيا لطغيانه ِ ،

كائنُ الأرق ِ 

يستيقظ ُ بي –ص9.

  الشاعر مفتاح العمّاري  لا يفيضُ شعرا ً يُدمي القلبَ ، وصورا ً تثقفُ العين َ ، وإيقاعات ٍ ترتّبُ خطانا المرهونة َ بنبض الصباح ، وتعبيرات ٍ تجدّد ُ نسيج الذاكرة وهوَ يتجلى لُغة ً للوصول ِ إلى لُغة ِ اللغة ِ ، دفء الدفء ِ ، وسحر السحر ِفي فوضى شعرية ٍ ضرورية ٍ، عبرَ مفردة ٍ موحية ٍ ، لا تخلو من مشاغبةٍ بلاغيةٍ مُمغنطة بحسّ شاعر ٍ يحيا على نيران ِ الكلماتِ أبدا ً ، زادهُ ، وشمسهُ ، ودليلهُ  ..، وعلى ذكريات ِ عشقهِ  القديم ِ – الجديدِ  الممتد حتّى آخر ضفة ِ من ضفاف ِ بحر ِ الهيام . يقولُ ميخائيل نعيمة : (  الشعرُ لغة ُ النفس ِ ، والشاعرُ ترجمانُ النفس ِ ، وكما أنّ الله َ لا يحفلُ بالمعابد ِ وزخرفتِها ، بلْ بالصلاة ِ الخارجةِ من أعماق ِ القلب ِ)- الغربال –ص84. وشعرُ العمّاري لغةُ نفسه ِ العاشقة ِ الحائرة ِ، وصلاة  ُقلبه ِ التي لا تكون ُ قضاء ً :

((  أتشبث ُ بصحوك ِ ، 

    تستغيثين َ بنومي ))

(( جمالُك ِ 

   أكبرُ من  خيال ِ كهولتي))-ص9

((  الرملُ شراشفُ غافيةٌ ))-ص13

(( الكلمة ُ  المضروبة ُ على قفاها ،

   زهرة ُ عبّاد الشمس ِ )) – ص19

هيَ زخات ُ لغة ٍ مزمنة ٍ  ..!! أهيَ وليمة ُخيال ٍ جامح ٍ ، أمْ أنها صور ٌ تحرّك ُ جحافل َ جوع ِ الذاكرة للثورة ِ على السائد ِ ، مستعينة ً بمدافع ِ الأحلام  اليقظة للحصول على رغيف ِ التأمل ِ ،

والدهشة ِ ، والجذب ِ عبرَ كلمات ٍ فسفورها ضوء ُ قمر ٍ لا يغيبُ ، وإيحاءات أفكارها  ومعانيها نهرُها لا ينضب .

. (( إنّ الفنّانين  لا  يتلقون َ الوحيَ إلا ّ من الأشياء ِ التي  تؤثر فيهم ))- كروتشة .   والشاعرُ :( مجموعة إحساسات ٍ وأخيلة ٍ ) – كما يعبّر ُ تيوفيل غوتييه ، وها هوَ  الشاعر ُ العمّاري حالة ُ عشق ٍ  مكتوب ٍ برماد ِ الروح ِ المعذّبة ِ ، وهيَ تتأملُ كينونتها المتناثرة َفي دهاليز ِ كونِها اللامرئي ، وطموحِها  المُصادر ِ :

يا مفازة َ النور ِ 

لذا ظلت عتمتُك ِ تغسلنا ،

فحلمْنا بقمر ِ الخرافات ِ،

واقتفينا أصابعك ِ

وهيَ تتسللُ صاعدة ً

ذرى الكلمات ِ الحارة ِ

لكيْ تضاء ُ المسافة ُ

بوميض ِ فتنتك ْ-ص33.

ودفء ٍ ورقّة ٍ ، تتفوق ُ على كيمياء ِ وردة ٍ  تزهو بمفاتنها العطرية ، أوْ عاشقة ٍ

ظامئة ٍ  للموعد ِ المُنتظر ِ ، والقبلة ِ المُؤجّلة:

هكذا هيَ  قامتُك ِ الأنعمُ  منْ

هفهفة ِ العطر ِ ، 

ترسم ُ يقينَ وجهتنا،

لهذا تقدمنا بك ِ ، 

حينَ استسلمَ سادنُ البياض ِ

لعناصر ِ ظلمتِك ِ

فتبعناك ِ طائعينْ –ص34.

وحالة  توحد ٍ مع الآخر ِ ،  عبرَ لغة ِ تجدّد ُ أبجديتها ،  وتاريخ ٍ نزيه ٍ ، يستبدل ُ صفحاته الصفراء بأوراق ِالشجر ِالأخضر ِ ، وحلم ٍ فتيّ  يُداهمُ نومَنا  بحراب ِ الحقيقةِ ، ولقاء ٍ تحت وابلِ مطر ٍ ليلكيّ  مُفاجيء :

كأنّك ِ خلاصة ُ حروب ٍ

ولغات ٍ وحرائقْ ،

لأجلك ِ تتأجلُ المدارات ُ

ويسبقُ بريق ُ نحاسك ِ

ذخيرة َ غزونِا لممالك ِ النظرْ –ص35

         **

يستعيرك الواحد ُ 

فيتعدّد بك ِ / تحبسك ِالعبارة ُ 

لتعتق َ غموضَها / تذهب إليك ِ المحطات ُ 

فتلتبس ُ العناوين ُ/ ولا أحد يصلُ –ص37.

وإصغاءة هادئة ، ترتبّها الكلمات ُ ، وتهيّا  طقوسَها القصيدة ُ ، للحصول ِ على إذن ِ التجول ِ  في أخيلة ِ .. وتأملات ِ عاشق ٍ حتّى العظم ِ ..، وعلى آهات ِ ليله ِ الطويل ِ ، ترتب ُ تفاصيل حياته ِ ، ومواعيد َعشقه ِ ، وعلاقاته ِ الموصولة  َبذاكرة ِ الصباحات ِ الجديدة ِ:

حواسنا كلّها 

تصغي إليك ِ ،

حين َ تقودين َ  روح َ العالم ِ ، 

رشيقة ً ،

كنغم ِ صنفرة ِ الأسى /

تطلقين َ جوارح المعدن ِ ، 

حرّة ً في سماء ٍ سكرانة ْ –ص37

      **

من ياسمين عنقِك ِ 

يتشتّت ُ العطر ُ / ضائعا ً ،

بين َ عبّاده ِ الخاشعين – ص38

وصوفيّة مُختزنة ، جادت بعرضِها الأقمار ُ التي كانت ْ تضيء ُ سماء َ أنبياء ِالعشق ِ ، وروّاد قصيدة النثر ، فريد الدين العطار ، وجلال الدين الرومي ، والنّفّري  ، وذواتهم  وهيَ تتماهى مع المعشوق ِ– الفرد  ِ:

تشظّت مغاليق ُ المتع ِ ،

فاستبان َ الستر ُ 

وتهرّى الرخام ُ محموما ً 

من وهج ِ الصّبْ !!

  **

هتفت ِ الدلالات ُ :

المجدُ للحكمة ِ المُشرّدةْ / للنسيج ِ الممزق ِ /

للكلمات ِ المنحرفة ِ /  عن مدارات ِ النحات /

للكلمات ِ .. خالقة السماء الأولى

للسرّ الفاقع ِ ،

وهوَ يعلو فوق َ العلو ِ

تأخذه ُ نشوة ُ الرائي –ص41.

وكيمياء ُ كلمة ٍ شعرية ٍ ، عناصرُها الاحتراق ُ ، واللذة ُ ، وهمس ُ الفكرة ِ ، والخيالُ المُنتج في مُختبر ِ الروح ِ المتوجة ِ بآلام ِ  الوحي الشعريّ .. الحاضر  ِبلا انتهاء :

أحِبّ يا ربي بارقة الخدّ

وما تقترحه ُ الجنّة ُ

من لذائذ ِ أكبر من خيال ِ الشعراءْ

لهذا أهجر ُ اليقين َ

صوب َ مواطن ِ الشك ِ 

لكيْ تتأهب ُ الألفاظ ُ للنفيرْ – ص43.

. (( الشاعر ُ كاهن ٌ لأنّه ُ يخدم ُ إلها ً هوَ الحقيقة ُ والجمال..))- ميخائيل نعيمة !!

وهذا ما رأيته ، وما يلمسه ُ القاريء ، في قصائد ِ العمّاري ، فلمْ يعُدِ الشعرُ حلما ً مختزنا ً لذكريات ِ عشق ٍ قديم ٍ ، بلْ هوَ صورة للجمال ِ ، وواقعة لعشق ٍ متجدّد ، تبدو الحياة ُ بدونه ِ مستحيلة  ، والعمر ُ يشكو تبدّد ساعاته ِ الحرجة في حدائق غادرتها ورودها وفراشاته في مركب ِ شمس ٍ ضجرة :

لقدْ ذبُلت ِ العناوين ُ

فوق َ منضدة ِ الزينة ِ 

وأحجمت ِ الزهور ُ

عن الذهاب ِ إلى غرفة ِ النوم ِ ،

وغدا المطاف ُ إلى قلبك ِ 

مكسوا ً بالرماد ِ

والصعود إلى فمِك ِ 

محفوفا ً بالحرائق ِ –ص49.

 الشعر ُ دواء الضجر ِ ، حالة ُ هروب ٍ مُتقنة ٍ من رتابة ِ الوقت ِ ، وبلادة الأمكنة ، ومن صدا العلاقات ِ ، ..حالة ُ علو ٍ بالذات ِ الشاعرة ِ التي ترفض ُ الاستسلام َ لموت ٍ مُبرمج ٍ ، أو ( الهروب  منها  ، ليحول َ آلامَه الذاتية الخاصّة إلى شيء ٍ خصب ٍ ) –حسب تعبير إليوت .. لحظة ُ انتفاضة ِ كائنات ِ الضوء  على حكم ِ ظلمة ِ حالكة ٍ يحلو لها أنْ تستبدَ ..، لحظة صدق ٍ تضيء دهاليزَ الروح ِ التي بدت مُحاصرة ً بالكسل ِ..، ثورة تقودها إيقاعات ُ الإبداع ِ ، بكلّ أدوات ِ اللغة ِ والبلاغة ِ ، وهي تؤكّد ُ خلود الكلمات ، بلغة ٍ بلا كلمات ، ليسَ إلا َ كسوف أبيض يعلن ُ عن وجوده ِ عبرَ قصائد فوتوغرافية ، تؤسّس ُ لمدن ٍ من خيال ٍ راق ٍ :

ثمة ُ كسوف جبان ..
يكشّر ُ عن أنيابه ِ ويهز ُّ ذيلَه ُ جهارا ً نهارا ً 

كسوف ٌ مُبجّل ُ .. نصفّق ُ لهُ ،

كسوفٌ سعيدُ الحظ ّ،

نهديه صمتنا ..،

كسوفٌ مُدلل ..،

يتبول ُ على ركبة ِ الوقت ِ..

كسوف ٌ مُهذب ُ /

يلعبُ الشطرنج ،

كسوف ٌ مُؤبّد ٌ..

مُوسوسٌ .. ومُحتال

كسوف ٌ نكرة ٌ ،

كسوف ٌمُخل

كسوف ٌ بلا معنى ،

هذا كلّ شيء ..!! – ص82.

.(( إنّ الشعرَ نوعٌ من الرياضة ِ المُلهمة ِ التي نقفُ منها

    على معادلات ٍ ..))- إزرا باوند .

و(( نثرُ المستيقظ)).. رياضة ٌ مُلهمة  ، لغة ُ اللغة ِ ، خيالُ الخيال  ِ ، أوْ بعده ، استفزازُ المُستفِز ، وإثارة ُ المثير ، ( معادلات لانفعالات ٍ إنسانيّة ) ..، للصياغات ِ التي أثقلت براكين اللغة ..، لجسارة وجرأة الهواجس ِ ..، للخشوع ِفي الصّلاة ِ إلى معنى المعنى  .. تعالوْا نقرأ  مُعادلات ِ – العمّاري الشعرية:

(( كُنْ أحمق َ ، تأتي الحقيقة ُ إليك))-ص94

(( قفْ بسيطا ً خجولا ً إزاء المتغطرس ِ ، تغدو عظيما ً))

(( كُنْ لا شيء ، تملكْ كلّ شيء))

(( انظرْ إلى قدميك ، تفقدْ النجومُ بريقّها))

(( انظرْ إلى السحب ِ ،  تختفي الأرضُ ))-ص95.

(( دع ِ المُهرج َ يثيرُ ضجيجا ً ، لكيْ تمتلك َ صولجان َ الصمتِ ))-ص96

(( إذا علوت َ خذ ْ قطعة ً من السماء ِ تكفي لقبر ٍ صغير ٍ ))

(( أنْ تتضاءل َ جاعلا ً من الثقل ِ خفّة ً ))- ص97.

. في نصائحه ِ ، وفي نظراته ِ النقدية الهامة ِ ، يدعو الشاعرُ والناقدُ – إليوت الشعراء إلى استخدام ِ اللغة اليوميّة ، منبها ً من خطر ِ ما يُسمّيه  إعلاء الذات ، ودعوته  إلى تقديس :

(الأشياء التي يستعلي عليها الناس ، أوْ يهملونها عامدين )..، في قصيدة ( قبعة أبي) 

كانَ العمّاري  تلميذا ً مُطيعا ً في حضرة ِ الشاعر- المعلم  ِإليوت وكأنّهُ ( يقيمُ بيتَه ُ في قلب ِ الجمهور ِ المتزاحم ِ ) – كما يعبّرُ بودلير ، وهوَ يرى في  البساطة ِ  عطر َ الجذب ِ ، والتلقائية طريقه للوصول ِ بحميمية ِ إلى الآخرين ..، من الأمّ الحبيبة ِ، إلى الوطن ِ ، إلى  الأصدقاء :

أحِبّ ُ أمّي وأطفالي وزوجتي وإخوتي وجيراني

أحِبّ ُ طرابلسَ والجبلَ الأخضرَ ،

أحِبّ ُ زنقة القزدارة والماجوري وخبز تنور جارتنا الحاجة شميسة ،

أحبّ ُ أصدقائي الحالمين والميتين والعربيدين والحمقى ،

أحِبّ ُ السفرَ والكتبَ والموسيقا والكسل َ أحيانا ً ،

أحِبّ ُ الهدوء َ والضحك َ ورائحة َالقهوة ِ في الصباح ِ الباكر ِ ،

أحبّ ُ النجوم َ والغناء َ في الحمّام ِ والنظر َ عبرَ النافذةِ – ص112.

. " نثر ُ المُستيقظ".. قصائد ُ فوتغرافية !!

ذاكرة ُ الحاضر المتمرّد ِ والجسور ..، زادُ الزمن ِ القادم ،  شهادة ُ الشاعر ِ في عصر ٍ يمقت ُ خطوته ، ويُسفّه  دموعَه الحارقة ..، عبرَ لُغة ٍ  تقاتلُ مفرداتها ..، ولا تخجلُ من بلاغتها المشاغبة ..، وتدافع ُ بكلّ ألوان ِ .. ورموز ِ أبجديتها  عن شاعريتها الخالدة .. ، وعن جسارة ذاكرة الشاعر التي  يصعب ُ أنْ يطالها الصدا ُ والذبولُ والموتُ.

 _________ 

نشر بالشمس الثقافي

                                                                        

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* نثر المُستيقظ  - نصوص -  مفتاح العمّاري – منشورات /  مجلس الثقافة العام 2008م.

نقلا عن مدونة أنا الليبي متصل النشيد للشاعر الليبي: خالد درويش. كما سبق نشرها بصحيفة الشمس.

الرابط: https://kaleddarwish.blogspot.com/2014/07/blog-post_9610.html