وسادة الراعي

وسادة الراعي
مدونة الشاعر: مفتاح العماري

الخميس، 14 أغسطس 2025

-------- في فايا لارجو*

 

مفتاح العمّاري

جندي بذراع مقطوعة. تشالز بيل (1815)

-------- في فايا لارجو

 

عندما تخلّت كتيبتي عني؛

لم ينتبه أحد أني بلا أطراف أختنق في خندق رملي،

وأنّي بعد قليل جعلتُ نيران بندقيتي دبابير محتجّة؛

وقد أعطيت لأجنحتها نفس القوة التي تخشاها العاصفة،

ونفس الصرخات الصلبة لحشد من العبيد اليائسين؛

لتحرق جبلا رابضا بين ظلامين.

 

ثم تربصّتُ نباهةَ الصدفِ الرحيمة،

لعلّ ذئبا يغادر وجاره ليقتفي رائحة دمي؛ فيهبني كرامة جوعه

حيث لا شيء يعوي في روحي غير الألم.

 هكذا يأتيني رزقي كعدوّ يسعى.


حدث ذلك قبل ثلاثة وثلاثين عاما.
لكن ما زال نومي يتكسّر،

وأحلامي ترتجف.

________

باب بن غشير  20 يوليو 2020  

من قصائد ديواني: (حكايات تجعلنا نخجل)

 

الجمعة، 8 أغسطس 2025

أرشيف الراعي: " by أونيفار نيوز 22 مارس 2019 14:49 *

 


        

                      


الشاعر الليبي مفتاح العمّاري

يتهم إدارة أيام قرطاج الشعرية بالإهانة!


    اتٌهم الشاعر الليبي البارز مفتاح العماري إدارة أيٌام قرطاج الشعرية ب”الإهانة ” بسبب دعوته لحضور الدورة الثانية التي ستنطلق يوم الجمعة 22 مارس في أيامها الأخيرة و عدم احترام مكانته الشعرية و عدم إحاطته بتفاصيل البرنامج.

وهذا المقال الذي كتبه ويكشف فيه تفاصيل ما حدث مع إدارة الأيام ويذكر أن الشاعر المصري الكبير أحمد عبد المعطي حجازي اعتذر عن الحضور.

      مساء الثلاثاء 19 فبراير الماضي، تلقيت عبر خدمة sms Info رسالة من الشاعر عادل الجريدي (مشكورا) بوصفه عضوا بلجنة تنظيم أيام قرطاج الشعرية، تتضمن دعوتي للمشاركة. دعوة كريمة (في لحظتها) أسعدتني جدا.

استجابة مني لتلبية هذه الاستضافة التي تفضل بها الأشقاء في تونس، أرسلت في غضون ساعات معدودة على البريد الالكتروني ما يفيد بقبول الدعوة و من ثم استعدادي للمشاركة عبر رسالة تالية (ملحق)؛ لإرفاق الوثائق اللازمة (مستنسخ من الصفحة الرئيسة لجواز سفري و ملخص سيرة ذاتية).

انتهى الأمر عند هذا الحد حتى مساء يوم أمس، الأحد 17 مارس 2019 لتصلني تذكرة سفر الكترونية (ذهابا وإيابا) حُدد فيها موعد رحلتي من طرابلس الى تونس يوم 26 مارس أي بعد خمسة أيام من افتتاح أيام قرطاج الشعرية.

كنت قد قبلت الدعوة بامتنان، أولا: إكراما لقداسة الشعر الذي كرست له وفاء استثنائيا، كذلك للخروج من عزلتي التي دامت قرابة عشر سنوات بسبب علل الجسد من جهة، والأزمات التي يمر بها الوطن من جهة أخرى.

كذلك كان المحرض الأكثر تحفيزا لقبول هذه الدعوة يتعلق بالقيمة الجمالية التي تتمتع بها تونس كوطن ثان أودعته جزءا من ذاكراتي خلال عشريتي الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضي، عبرت عنه مشاركاتي في عديد المناسبات الثقافية تلبية لدعوات شرفت بها من اتحاد الكتاب و وزارة الثقافة و أخرى من مناطق الظل مما ضاعف من ذخيرة الوجدان و كسب أصدقاء أعتز بهم و أحن اليهم و أتابع نشاطهم.

أشير إلى أن الفترة ما بين موافقتي على تلبية الاستضافة ووصول تذكرة السفر التي استغرقت قرابة ستة وعشرين يوما لم أتلق (دعوة رسمية) أسوة ببقية الشعراء المدعوين من خارج تونس.

كذلك لم أخطر بأية إحاطة تتعلق بالاستقبال أو بعنوان الإقامة أو بأجندة المهرجان كإجراء تقليدي متبع في هكذا مناسبات، إجراء يُعفي الضيف من حرج السؤال.

لهذا استعنت بوسائط الانترنت للاطلاع على بعض تفاصيل هذا الحدث الثقافي الدولي، قصد التعرف على البرنامج العام.

خلال دقائق معدودة كنت على إلمام بأهم عناوين هذا الحدث الشعري بداية من حفل الافتتاح وأسماء الشعراء الذين اقترحوا لتدشين اليوم الأول إلي يوم الشعر العربي وأمسيتي الشعر الشعبي مرورا بالمسابقات الشعرية وتلك الحصص التي خصصت لشعراء الضفة الأخرى.

في الأثناء تساءلت عن الحكمة الغامضة التي اقترحت تأجيل حضوري إلى اليوم الخامس من نشاط هذا المحفل و عن المعايير التي سنتها اللجنة المنظمة في إضفاء قيمة احتفالية على من خصتهم بتلك الحظوة دون غيرهم ممن يفوقون بعضهم خبرة و تجربة و قيمة (سواء الذين انتخبوا ليوم الافتتاح أو لليوم الخاص بالشعر العربي) و عن المغزى من إيثار أسماء و تهميش أخرى.

هل المسألة تتعلق بالقيمة الشعرية بوصفها تجربة ذات معنى جمالي و حمولة تاريخية لها ما لها من أرث أصيل يختزن تنوعا و خصوصية فنية و إضافة حقيقية للمتن الشعري تستحق أن يحتفى بها دون غيرها ؛ أم لدى القيمين في اللجنة المنظمة معاييرهم و حساباتهم و أسرارهم الخاصة بهم.بكل أسف و خيبة) لم أجد مسوغا لهكذا بروتوكولات مسيئة للشعر. الشعر الذي ينكل به تحت شعار “نحتفي بالشعر.. نحتفي بالحياة”.

فهنا عوض تكريم الجمال تستبدّ الأهواء وحدها؛ حيث لا براء من شبهة تشويه الجمال في محفله. وهذا ما يحدث حين تفسد النية و تنحرف شعاراتُ الحفل لتتواطأ مع غواية (المصلحة) في حيزها المشخصن و أن لا شيء يبدو نظيفا، أجل لا شيء، بما في ذلك وجه القصيدة التي عوض إنقاذها، تُمرغ في الوحل و تتحول بفعل ثقافة الكسب إلى مسخ كريه.

لهذا و في غياب أي تفسير مقنع كان لا مفر من التراجع عن الوعد و الاعتذار عن المشاركة، أولا : إنصافا للخيال الذي يفترض أن يُعد هذا المحفل بمثابة تكريم له و ثانيا : احتراما لكبر سني و تجربتي الشخصية التي أفتخر بها و أذوّد عنها و ثالثا و أخيرا : إكبارا لمدونة الشعر في ليبيا فلا يليق بنا الإيفاء بوعد قبول الاستضافة طالما لم نلمس حدا أدى من الإنصاف تبعا لأجندة هذا المهرجان التي تضعنا في الخانة المهملة لنكون فقط مجرد هامش مُزدرى.

   كنا نظن أن استضافتنا ستحاط بالمكرمة التي نستحقها أي بما يليق بتجربتنا بوصفها قيمة؛ بعيدا عن أية حسابات من خارج الشعر . لهذا أنا حزين. 

شكرًا أيها الأشقاء.

و ليحيا الشعر .

___________________________   

* نفلا عن أونيفار نيوز      https://ar.universnews.tn/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%8F%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A5%D8%AF%D8%A7/

 

 

 

 


الخميس، 7 أغسطس 2025

كتب : محمد الهادي الجزيري – مكتب أثير في تونس ( أرشيف)*

 

_________________________ 

قامات مضيئة عبر “أثير”

 مفتاح العماري رجلٌ بأسره يمشي وحيدا

 

 

       ذكّرته رغم أنّه كامن في خلايا الذاكرة، مرّ بي طيفا من ضوء بمناسبة حفل تكريمه في ليالي المدينة في طرابلس، وإلقاء الضوء والحبّ والاعتراف عليه، قبل أيّام قليلة، فهو شاعر فذّ وصحفيّ متميّز، عانى كثيرا من الظلم والإقصاء والمرض وكلّ أنواع العلل في نفسه، وكان أوّل لقاء به في العراق أيام المربد في موفى القرن الفارط، وهو الليبي وأخي بالجيرة والجغرافيا والتاريخ، وما لا يخفى من علاقات قوية تجمع الشعبين، وافترقنا طيلة هذه المدّة، وظللت أسمع عنه وأتابع مرضه وخاصة الوعكة الأخيرة والحمد لله أنّه نجا منها بحسب صوره المعروضة على مواقع التواصل الاجتماعي، بمناسبة تكريمه في طرابلس، إنّه الشاعر الكبير مفتاح العماري والصحفي المميّز الذي نحتفي اليوم به.

أهمّ قصائده المعروفة بعنوان: ” رجل بأسره يمشي وحيدا “، صارت كنية هذا الشاعر من فرط قراءتها وإعادة المطالبة بها في أمسيات شعرية كثيرة، وفيها من الرقّة والحسم الشديد مع الكتابة الشعرية المعهودة، خاصة فيها ارتقاء بقصيدة النثر والارتفاع بها علوّا شاهقا:

 

 

كل شيء في غاية الفساد والأُبهَّة

 

 

لاَ الطمأنينة سقفٌ

 

 

ولاَ النّساء، هُنّ النّساء

وحيداً وكفى

باطلٌ كُل حلم لا يفضي إليّ

وكل ّاحتفالٍ بموتي هراء.

 

 

الحبرُ مملكتي

دائماً لي خبرٌ أسِّمية

ألونُ مدينةٍ أطفالها لا يعطشون

وأرسم امرأة أخرى

ورُبّما العب بالنّار التي ليست معي

 

 

ثم وحيداً أعوي: أيّتُها الذئبة

خُذيني مِن فَمِي

 

      عرف الحياة في مدينة بنغازي في 16 يوليو 1956، وقد انقطع مبكّرا عن الدراسة وغادرها لينضمّ إلى الشباب المجنّدين في الجيش الليبي، حيث شارك في تلك السنوات المؤلمة في حرب تشاد، ثمّ عَرف عليه حبّه وولعه بالمطالعة والثقافة والمعرفة فاستقرّ في طرابلس العاصمة ولم يسكن غيرها إلى حدّ الآن، وقد أشرف على عديد المواقع والأبواب الثقافية وزوايا ثابتة في الصحافة الليبية وتولى عدّة وظائف الاستشارية الثقافية. وأصدر الكثير من المجاميع الشعرية والكتب السردية والمسرحيات إلخ، كما تحصّل على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر سنة 2010م، ومن إصداراته نذكر: كتاب المقامات وكتاب رجل بأسره يمشي وحيدا وكان ذلك سنة 1993 ثمّ تتالت منشوراته إلى نثر الغائب ونثر المستيقظ إلى تقطير العزلة، ولعلّ بل الأكيد أنّ صراعه لمرض السرطان منذ 2007 وتكبّده لمضاعفاته قد أثّر في مسيرته الإبداعية، لذلك قلّل حضوره ومساهماته في الفعاليات الأدبية.

 كتبت الصحفية الناقدة سالمة المدني إثر حضورها لجلسة تكريمه :

 "مفتاح العماري نقطة أوّل السطر.

     الاستماع إلى رجل هزم الاحباط والتنّمر والإقصاء والتآمر والمرض، رجل راهن على ما بداخله. المارد الساكن المسكون فيه، وترجمه لنا في لون يعتبره الكثيرين له السبق في القصيدة الحرة او النثرية..، وصنع له مكانة خاصة شعرا ورواية وقراءات نقدية..”

 

     لنستمع إليه وهو يخطّط مسيرته ويحدّد خطّه الشعري بعيدا عن الحلم ..قريبا جدّا من الواعية ..، هذا مقطع من قصيدة بعنوان ( لإيقاظ شجرة)  :

 

  ” الأمنيات وحدها لا تصنع كرسيا أو قصيدة

الأحلام البريئة كذلك، ليست حطبا جيدا لإشعال ثورات عظيمة،

لانتشال حديقة من الغرق،

 

 

لاستعادة قبلة نازحة،

 

 

لاقتلاع غيمة من قعر جبّ،

 

 

 لاصطياد ضحكة صافية من حفلة تأبين .

 

 

وللمشي أيضا، أبعد مسافة ممكنة في السرد

 


     وفي حوار مطوّل يجيب على سؤال حول “قصيدة النثر” التي يعدّ العماري من أهم كتّابها عربيّا، يجيب بأقلّ ما يمكن من الكلمات:

ثمة من عدّ “قصيدة النثر العربية” بوصفها نوعا مستقلا، مع الاعتراف في الآن نفسه بكونها جنسا وافدا، شأنه شأن أجناس أدبية وفنية أخرى، كالمسرحية والقصة والرواية والسيناريو. أنا -شخصيا- أكثر ميلا للتوصيف الأخير باعتبار قصيدة النثر في تجربة الإبداع الكتابي بلغة الضاد تمثل نوعا مستقلا، لا فرعا من سلالة كلاسيكيات الشعر العربي

 

 تُرجمت مختارات من قصائده إلى اللغات: البلغارية، والفرنسية، والانجليزية؛ كان آخرها في مجلة “الحياة والأساطير” الأمريكية، اقترحت بعض دواوينه كمادة للدراسات العليا في نيل الماجستير والدكتوراه، منذ عقد من الزمن يعكف على كتابة سيرته الذاتية، فضلا عن مقترحات في السرد الروائي ..

  لدي أسباب كثيرة للحزن

لكن بمجرد أن أفتح الباب لأحفادي،

سأغدو بشوشا

مثل كلب في نزهة

 

     يقول الناقد العراقي عذاب الركابي في تقديمه لمجموعة ” نثر المستيقظ ” عن إنسان  الشاعر مفتاح العمّاري :  لا يفيضُ شعرا ً يُدمي القلبَ ، وصورا ً تثقفُ العين َ ، وإيقاعات ٍ ترتّبُ خطانا المرهونة َ بنبض الصباح ، وتعبيرات ٍ تجدّد ُ نسيج الذاكرة وهوَ يتجلى لُغة ً للوصول ِ إلى لُغة ِ اللغة ِ ، دفء الدفء ِ ، وسحر السحر ِفي فوضى شعرية ٍ ضرورية ٍ، عبرَ مفردة ٍ موحية ٍ ، لا تخلو من مشاغبةٍ بلاغيةٍ مُمغنطة بحسّ شاعر ٍ يحيا على نيران ِ الكلماتِ أبدا ً ، زادهُ ، وشمسهُ ، ودليلهُ  ..، وعلى ذكريات ِ عشقهِ  القديم ِ – الجديدِ  الممتد حتّى آخر ضفة ِ من ضفاف ِ بحر ِ الهيام . يقولُ ميخائيل نعيمة: (الشعرُ لغة ُ النفس ِ، والشاعرُ ترجمانُ النفس ِ، وكما أنّ الله َ لا يحفلُ بالمعابد ِ وزخرفتِها، بلْ بالصلاة ِ الخارجةِ من أعماق ِ القلب ِ)، وشعرُ العمّاري لغةُ نفسه ِ العاشقة ِ الحائرة ِ، وصلاة ُقلبه ِ التي لا تكون ُ قضاءً: 

 

"صحيح قد بلغت الستين

لكنني حين أكتب،

 
 

أصغي لما يُمليه طفل

طفل مخطوف،

 
 

لا يتوقّف عن صفعي 

 

     وآخر ما أنهي هذا العناق لقامة مضيئة من بلاد العرب، كافح الظلم والحيف وقاوم بكلّ ما يملك من حبّ الشعر والحياة، وصارع المرض اللعين وهو يتعافى والحمد لله، أشدّ على يدك يا مفتاح العماري. فقد وضّبت بيت الشعر لقصيدة آمنت بها ..فكان لك ما تريد:

 هُنَا علّمني الشِّعر

السّفرَ داخل الغرفة

فصار وطني في لُغتي

كلّ يوم أرتِّبُ خيالَهُ

 

وأعالجُ مساميرَه الصّدئة

  

  _____ 
 رابط المصدر

https://www.atheer.om/archive/627052/