وسادة الراعي

وسادة الراعي
مدونة الشاعر: مفتاح العماري

الأربعاء، 30 يوليو 2025

أ. رامز النويصري: عندما يأكل الشاعر نفسه *

 


أ. رامز النويصري


الشاعر / السارد


يبدو أن الشاعر في سيرته الأولى سارد كبير، يحب الحكاية أكثر من الغناء، يحب الانطلاق أكثر مما يحب القفز الموقع، يحب الكلمات أكثر من اللحن. وربما هذا يفسر نجاح الشعراء في تجاربهم السردية الروائية بشكل خاص.

والسرد ليس الرواية، أنه تقنية، نعم تقنية تشبه إلى حد كبير تقنية صناعة السجاد على المسودة، حيث تنساب الخيوط، والحكايات، والمشاعر والحوادث، والوجبات، وأكواب الشاي، بالتالي يكون لكل قطعة سجاد شكلها وتاريخها الخاص بها، والذي لا يتكرر، فاليدين تعملان على لضم الخيوط، ويعمل العالم في الخارج.

السرد قدرة على النظم، وتحويل الأحداث الصغيرة والبسيطة إلى نصوص قابلة للقراءة والإدهاش. هذه القدرك، هي أشبه بقوى الساحر الذي يستطيع بخفة يديه إجبارك على التصفيق.

تقطير


لا يمكنني النظر للتقطير، خارج دائرة الكيمياء، حيث تقوم الحرارة على فصل جزيئات المادة إلى مركبين، سائل يتم تكثيفه إلى صورة سائلة، وصلب مترسب يتم التخلص منه. بمثل هذه التقنية يتعامل الشاعر مع عزلته، لكنه على عكس الكيميائي لا يرمي الرواسب، إنما يعيد إنتاجها في صورة جديدة، مطعما بها نسيجه السردي.

الصفر


رياضيا الصفر لا قيمة له، وهو عنصر محايد في الجمع، يحول أكبر الأرقام إلى اللا شيء، ولا تكون له قيمة إلا بوجود خانة تسنده، بالتالي.

لكن تخيلوا، لو إن شاعرا فذا، يملك يدي سارد، وعبقرية كيميائي، َقام بتدوير خانة الصفر؟


غلاف تقطير العزلة


النتيجة

ستكون النتيجة كتاب (تقطير العزلة)* للشاعر الكبير “مفتاح العماري”، بعنوان فرعي (محاولة لتدوير خانة الصفر). والسؤال هنا؛ ماذا يقطر العماري، ولماذا يدوّر خانة اصلفر؟

في هذا الكتاب يقدم العماري تجربة جديدة في تحويل الذات إلى منتج إبداعي، حينما تتوفر الظروف المثالية للتجربة؛ وضع غير مستقر، عزلة، ووهن.

هذا الكتاب رحلة في عوالم “العماري”، ودرس مهم المقاومة، والاستمرار من خلال تقطير العزلة التي يعيشها، وتدوير القيمة المهملة (الصفر) وتحويلها إلى عمل إبداعي، يعتمد السرد، بلغة شعرية شفيفة، وتطريزه بلوحات واقعية تجعل من رحلة ممتعة لا يمكن إلا الاستمرار فيها حتى نهاية الكتاب.

“العماري” هنا استعان بكل شيء، بداية من تاريخه، ذاكرته، إلى نمط حياته اليومي، والأصدقاء القارين والعابرين. هو هنا يقاوم الاضمحلال والإهمال، بطريقة مختلفة، بطريقة تكشف ما يملكه من قدرة على كتابة نص نثري مغاير، يكون السرد فيه أداة للتلوين والتشكيل.

باختصار هذا الكتاب درس في الكتابة الإبداعية، أنصح به الكتاب الشباب.

___________ 

* نقلا عن " خربشات " ميوقع الشاعر الليبي رامز رمضان النويصري 

الرابط:  http://ramez-enwesri.com/archives/2153#more-2153


قناة سلام - تلويحة لجنازة باذخة

 

https://www.facebook.com/network.salam/videos/412695712662987/   





حيل الخيميائي

 

                                                                                   مفتاح العماري




_______حيل باولو كويلو  *                                       

 

 

     تندرج رواية “الخيميائي” باعتبارها الرواية الثانية في تسلسل روايات باولو كويلو. وهي بامتياز الرواية الأكثر شهرة وانتشارا من بين مؤلفاته. وبغض النظر عما حققته “الخيميائي” من أرقام قياسية في سوق المبيعات، وما حصدته من جوائز، كذلك بغض النظر عن المديح الذي حظيت به في أوساط القراء ونقاد الأدب – عالميا – وبغض النظر عن أرقام ترجمتها، التي تصل إلى قرابة 65 لغة عالمية؛ لأن الرواية ذاتها التي تتمحور حول حكاية منتزعة بذكاء من متن شهرزاد في ألف ليلة وليلة، قد تفوقت على خاماتها ومرجعياتها وتاريخها؛ بل تفوقت على نفسها داخل نوعها الروائي بامتياز تحسد عليه.

إذاً ومن عتبة شهرزاد، ها هي حكاية داخل حكاية، تطمح أن تتحول هي الأخرى إلى أسطورة، بفضل خصائص وحيل فنية عديدة، من بينها استخدام لعبة  التناص نفسها لتذويب خامات النص العربي وصهرها مع مقولات حكمية متواترة اقتطفت من أدبيات (تنمية الذات)، كحيلة متقنة تكفلت عباراتها الحاذقة، وبحنكة في أن تأخذ لها من الحكاية الشعبية في تراثنا العربي جسدا؛ وقد كانت رمية أكثر من صائبة. ففي ثنايا الخيميائي، تتضافر الأسطورة والحكمة، فضلا عن براعة السرد في صناعة هذه المعجزة الصغيرة، من دون أن تتخلى الكلمات عن أشدّ المجازات ضراوة في تنضيد عالمها. وما حكاية الراعي وأحلام كنزه التي تجوب بنا عبر الصحراء، سوى حيلة بارعة، تتضامن من أجل أن يستعيد العالم – عبر السرد – بهاءه المتخيل، والتحقق عبر اقتفاء الحلم.

لا شك أن كويلو قد احتال في تحويل النصّ العربيّ إلى رواية ماتعة، واقترح أسلوبا سرديا يتجاور، وبشاعرية عالية مع انساق القصص الشعبي، مما أضفى على نصّه بعدًا جماليًا من حيث التكثيف والسلاسة، لتحوز هذه الفضائل الماكرة، ما يشفع لها ارتكاب شبهتها الحميدة. لهذا أجدني أعود لتصفحها بين فترة وأخرى، ليس لشهرتها العالمية بعد نوبل؛ بل لشيء يتعلق تحديدا بالخيميائي، الذي ينبغي تكريمه عبر تأكيد اعترافه بتلك المتع المصانة من حكاياتنا الشعبية، والاستدلال عليها مرة أخرى عبر الكلمات التي من سلالة هذا الراعي البرازيلي، وهو يقود قطيعه بذاكرة عربية.

______________   

* نقلا عن صحيفة ليبيا الاخبارية 

أ. حسين المزداوي: القصيدة الحديثة في ليبيا​​​​​​​​​

 

أ. حسين المزداوي


ما الذي حدث؟ ​​​​​​​​​

ما الذي حدث للشعر في ليبيا بعد عام 2011 .. الحدث المفصلي في حياتنا .. حدث فتح خزائن أسراره منذ ذلك العام ولايزال. ​ينأى الشعر الحديث وخصائصه البنوية به بعيداً عن الادوار المناسباتية والمنبرية والغنائية، وتجعل منه روحاً متجسدة للشعر، ومتخلصة من كل أعبائه التي كابدها على مدار حركته التاريخية. ​

منذ ستينيات القرن العشرين وحتى العام 2011 قامت القصيدة الحديثة في ليبيا ببناء عشها الشعري المختلف، وكانت فرصة تاريخية لها في أن تتبوأ مكانتها التي حققتها رغم البيئة الطاردة، فاستمرت قدماً رغم النظرة الاستعلائية من الأكاديميين الكلاسيكيين الذين تعج بهم تلك المرحلة، أو النظرة القاصرة الحائرة المستريبة من السياسيين، يؤازرهم أتباع هذين العنصرين من محبي الشعر في لباسه القديم، ومن المستريبين السياسيين، ومع ذلك خطت قصيدة النثر خطوات واثقة مهمة كانت تستهدف ايقاظ وعي واحساس المتلقي من تكلس ونوم اللغة السائد واستعمالاتها المتكررة. ​

في هذه الأثناء كانت القصيدة الكلاسيكية في ليبيا تمر بأزمة حادة، وحالة أفول كاذب، فخف وهجها، وقل عطاؤها، وانكمشت على نفسها؛ إما لاسباب سياسية – والسياسة عندنا منابر – ومع منبريتها الكامنة فيها، إلا أنها في حالة عداء مع المتحكمين في المنابر، أو لأن ذلك الزمن كان مرحلة جزر واضح لها، ليس في ليبيا فحسب، بل على مستوى الشعر العربي عموماً. ​

ورغم فقر البيئة الثقافية عندنا، فقد احتضنت الأوعية الكتابية في حينها القصيدة الحديثة؛ سيما قصيدة النثر التي تمددت وانتعشت في سبعينيات القرن الماضي وما بعدها. ​

بعد عام 2011 تهاوت كثير من الأوعية الكتابية الحاضنة لقصيدة النثر من مجلات ودوريات مختلفة، بعضها امتحى تماماً، وبعضها يغالب نفسه، وسادت المنابر الالكترونية الهشة، وشبكات التواصل، إلا أنها منابر مضطربة لا تعبر عن اتجاهات محددة، بقدر ما تعبر عن أفراد بعينهم، وعن أصوات قد لا تجد لها صدى يذكر، في غياب شبه كامل للمؤسسة الثقافية الرسمية. ​

كانت القصيدة الحديثة أكبر الخاسرين، فلم تعد تجد لها صدى يومياً، ولا حاضنة كتابية، ولا جمهورا متطلعا، بل كانت الظروف العامة تتطلب المنبريات التي مهدت لها جماعة القصيدة الكلاسيكية وعلى رأسها الدكتور عبد المولى البغدادي بقصائدها التقليدية، الأمر الذي أعاد لهذه القصيدة دوراً ملموساً، فقد استطاع البغدادي بمرواغته أن يتجنب السياسة ومظاهرها، وأن يصنع جمهوراً ومريدين في بيئة ثقافية لا تبتعد كثيراً عن صدى قصيدته، وأن يعيد جمهورها النائم من سباته الكاذب. ​

بمجرد أن حدث انفتاح نسبي قبيل عام 2011 حتى خرجت أصوات شعرية كلاسيكية شكلت اتجاهاً شعرياً واضحاً فالتفت حول الدكتور البغدادي بشكل أو بآخر، وقد ساعدتها رياح التغيير، فالتهبت جذوتها بالمناسبات المتعددة، والمنابر التي لم يعد يقف أمامها حاجز، والجمهور الذي وجد طريقا لذائقته الشعرية التي لم تتزعزع بمساهمة أكيدة في تكوينها من قبل المناهج التعليمية بكل تقليديتها. ​

الأمر الملفت للانتباه الذي لم يتوقف أمامه أحد، هو اعتراف المؤسسة الأكاديمية بالقصيدة الحديثة جهاراً نهاراً، عندما منحت جامعة طرابلس وكلية الآداب فيها وهيئتها العلمية، الدكتوراة الفخرية لأبرز أصوات قصيدة النثر في ليبيا وهو الشاعر مفتاح العماري، صحيح أنهاعترفت في الوقت نفسه بقصيدة الشعر الحر ممثلة في الشاعرين راشد الزبير وخالد زعبية؛ اعتراف جاء من المؤسسة التي كان أساتذتها ومتخصصوها يهزؤون من قصيدة النثر، ولا يعدونها من الشعر في شيء، ثم في لحظة فاصلة نراهم يمنحون أعلى الدرجات العلمية لأبرز أصوات قصيدة النثر، فهل هذا تبعة من تبعات الزلزال الذي ضرب كل المسلمات؟   

_____________    

نقلا عن صحيفة فبراير . رابط المقال:

https://febp.ly/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7/

الشيطانة النائمة .. قصائد زمان

 

مفتاح العمّاري

 

                                                                                                           

جورجيا أوكيف - التجريد (امرأة نائمة)، 1916. فحم وغسل ألوان مائية على ورق


__________ الشيطانة النائمة*           


كما لوأنني أهذي،

رأيتكِ أيّتُها الشاردةُ وأنت تهتفين نحوي؛

توقّف أيّها الجنديّ.


كما لو أنني أحلم،

أنزعُ معطفي العسكريّ،

وأجلسُ قريبًا من شواطئكِ القاسية؛

أ فكرُ فيكِ بحواس مرتبكة

وحزنٍ شفيف.

 

أنت يا صديقتي الماكرة،

ياشيطانة الشعر الذي يولد

لكي يرضعكِ.

بأي مستقبل سأفكّر فيكِ.

فالذي يخطفكِ يكون شبيهًا لرغبتكِ في اللعب،

مقطوعًا من شجرةٍ منقرضة

حتى لا يعاوده الحنين الى أمّه.

مختلفًا عن أقرانه

يدخلكِ متأبطًا هدوءَه الحالم.

شاعرًا

يقودُ الخيال من أذنيه.

هذا الخجولُ الفاحشُ.

قريني الذي خانني،

علّمني كيف أهوى

وكيف أعبرُ واثقًا باتجاهك

في وداعةِ الأسرى.

لأكون أول وافد يضع حدًّا لهيمنة العطش.

أهبطُ الى شوارعك الحارة

الخانقة أوهام عابريها؛

في ظهيرة طاغية جدًا، والهواء يترنّح

بأسنان وسخة وفم كريه.

طاغية تراوحُ كسلحفاة مقلوبة على قفاها.

 

**

 

الذي مرّ ليس مثلي.

له رغبة حصان عجوز

رغبة نافذة معطّلة.

 

ليس مثلي،

الشاعر الذي رافق العسكريين

وهم يقفزون من الشقوق،

ورفوف الغبار.

 

مثلي من يخطفك بعيدًا

حيث لا أحد يطرقُ البابَ سوانا؛ أيّتها

الأمّارةُ بكل الغوايات.

 

الغامضة لأنها تضحك دائمًا،

وتعدّ القهوةَ للأصدقاء.

المستبدة: تهبُ المستقبلَ عصيرَ أنوثتها.

 

أحبُّها يا ربِّي،

هذه الشيطانةُ الجميلةُ، النائمةُ في سريري

بشعرها الجامح،

وقامتها السادرة في المعصية.

بشعرها الذي ربته مشاغبًا

علّمته الرمايةَ وركوبَ الخيل.

 

الحنونةُ

حاضنةُ القصائد والشهوات.

لمْ تولد بعدُ، حين ذهبتُ الى الحرب.

لمْ توجد الحريةُ الفاتنةُ

لكي أقبّلها أمام المسجد

في نهار كبير وزاحم.

أغازلها داخل السوق كأننا وحدنا.

 

ولمْ أدخلُ المدينةَ بعد

كبدويّ خاسر.

 

فترفّقي.

ما من ذَكَر ٍليس مشروطا بكِ.

كلّهمُ يشتهونكِ مقشّرة فوق المائدة،

مفروكة بالعطر

مبللة بمزيدٍ من صراخك الفتيّ.

 

لكن مَا مِن أحدٍ يقوى على هزيمتك

لأنّك عصارة كروم متوحشة.

 

أيّتها البدويةُ المدللة.

الطفلةُ المسنّةُ المأخوذةُ باللعب.

المرأةُ الضالةُ.

الابنةُ الوحيدةُ في سلالةِ الذكور.

العنيدةُ،

فقدت نصفَ سكّانها لتكون هي؛

وتبقى معركتي المؤجلة

الآمرة بالتوقف، 

 

: استعد أيها الجنديّ

أنا خندقك الأخير.

فتزوّد لحربك المؤبدة

بنارٍ لا تأفلْ

وهواءٍ لا يحترقْ.

 

أنتِ المنزوعة سلفًا لأجلي/

المقتلعة بسطوة الريح

لكي أكون الى جوارك أبدًا

أهرّبك خلسة من حلم الى آخر

ياوشمي التائه بين الدلالات

يا لغتي التي تجدِّدُ قاطنيها.

ويا أمي الصغيرة جدًا.

 

أنا المغرورُ بك/

العابرُ مكتفيًا بنفسه/ لأنك معي.

لأنّك امرأة تُشبه نفسها /

لم أرها تخافُ الغدَ أو تشتكيه.

أسمُها يكفيها لأثارة الفتنة.

عنقها رحيلٌ لا يفسر.

وعنقها سعيد لأنه

عنقها.

 

عيناها يرتبكُ فيهما المعنى.

وفمها يبشّر المؤمنين بالجنة

حيث يقفُ العابدُ خاشعًا

: شكرًا يا ربي على اختراع النبيذ والفاكهة.

 

يداها....

: أعترف أنّي حين لمستُ احدى يديها

ارتجفت مثل بلادٍ خائفةٍ من شغبِ

عاشقيها.

 

قالت:

        توقّف أيّها الجندي

أ ن تذهب بعيدًا

يغدو الضحك مقلوبًا

ويصير صدري بل مأوى.

 

قلت:

لمثلك يتطوّع الخيالُ فدائيًا/

يكرِّس حواسه لمشيئتكِ وحدها

ولأجلك تُرتكب المؤامرات

ويغدو كلَّ شيء ممكنًا:

-  المستقبلُ بثيابٍ نظيفةٍ

    وغرفٍ مرتّبة.

   المقاهي تستردُّ أمسياتها الحميمة،

   والكلامُ براءتَه العابرة.

**

 

_ توقّف أيّها الجنديُّ

لستُ مدينةً مستباحة

لكي تحتلني

ثم تنسحب حين تشاء.

 

قلت:

أحبّكِ أيتها الكافرة 

سأهبكِ ما تبقى من شعبي

ليزرعَ حواسك بالقبلات.

 

* أحبها يا ربي

لها إذا أرادت

رعايا هذا الجسد

عبيد طيعون

يرتبون لها العالم كما تشاء.

فساعدني يا ربي على بلواي /

أنا الفتى الخائف

الشابُ العربيد

العابرُ الضروري

الضيفُ خالق الوقت والمسرات

الزوجُ الآبق الوفي

والولدُ الشقي

حامل الألعاب والمطر.

 

ساعدني

قبل أن أخسرَ مفاتيح بيتي.

: كان بيتي قريبًا من بحرٍ لا أراه.

شرفته تُطلّ على محطة الحافلات،

وباعةِ الحصرِ والأغطية.

 

    كان بيتي بعيدًا.

 

_   ساعدني

لكي أقولَ:

أرجو المعذرة،

أيتها البنتُ العاقةُ

يافتنة الشعراء

يا قِبلةَ التجارِ والقراصنة.

 

لأني الليلة حلمتُ كثيرًا

فامتزجتْ ألوانُكِ بي.

 

كأن أراكِ

بين عيني وبيني،

ولا أمشي الّا بكِ.

 

وأنّي كبرتُ كثيرًا

وشطحتُ كثيرًا

فصنعتُ لكِ

نهرًا بحجم الحصير/

وشيدتُ وطنًا

فوق المخدّة.

_______  

طرابلس

12ديسمبر 1991

*من قصائد ديوان: (رجل بأسره يمشي وحيدا) دار غربة- باريس، بيروت - 1993


حوار مع الشاعر مفتاح العماري - صحيفة المنظار


الصوت الليبي في المملكة المتحدة

رابط الحوار:


https://www.libyanmndar.com/2022/11/libyan-poet.html  



كتب مفتاح العماري bdf من ( كتوباتي)

https://www.kotobati.com/author/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A   




تحميل كتب مفتاح العماري pdf مكتبة نور

رابط التحميل :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A-pdf   





أ. فضة الشارف: حركة ابتناء الصورة ( شعر مفتاح العمّاري)


رابط التحميل: 

https://educational-sciences-journal.lacts.org.ly/esj/index.php/esj/article/view/230/202

https://educational-sciences-journal.lacts.org.ly/esj/index.php/esj/article/view/230/202